الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

357

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتوضح الآية اللاحقة علامات المنافقين بشكل أكثر وضوحا ، إذ يقول تعالى : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم فهم يتمتعون بظواهر جميلة وأجسام لطيفة . وإن يقولوا تسمع لقولهم لأنه ينطوي على شئ من التحسين والعذوبة . وفي الوقت الذي يتأثر الرسول بحديث بعضهم - كما يبدو من ظاهر التعبير - فكيف بالآخرين ؟ ! هذا فيما يخص ظاهرهم ، أما باطنهم ف‍ كأنهم خشب مسندة . فأجسامهم خالية من الروح ، ووجوههم كالحة ، وكيانهم خاو منخور من الداخل ، ليس لهم أية إرادة ولا يتمتعون بأية استقلالية ( كالأخشاب المسندة ) المكدسة . روى بعض المفسرين في صفة رئيس المنافقين ( عبد الله بن أبي ) " كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا ذلق اللسان ، وقوم من المنافقين في مثل صفته ، وهم رؤساء المدينة ، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيستندون فيه ، ولهم جهارة المناظرة وفصاحة الألسن ، فكان النبي ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم " ( 1 ) . وكان هؤلاء يتميزون بالضعف والخواء في داخلهم ، لا يعرفون التوكل والاعتماد على الله ولا على أنفسهم ، فهم كما يصفهم القرآن الكريم في آية أخرى : يحسبون كل صيحة عليهم . يسيطر عليهم الخوف والرعب وسوء الظن ، وتغمر أرواحهم النظرة السوداء السيئة . . تجدهم في خوف دائم من ظلمهم وخيانتهم حتى اعتبر ذلك علامة مميزة لهم ( الخائن خائف ) .

--> 1 - الكشاف ، ج 4 ، ص 540 .